النويري
284
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال ابن سعد في طبقاته عن عائشة وأمّ هانئ وابن عباس قالوا : أسرى برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأوّل قبل الهجرة بسنة من شعب أبى طالب [ إلى بيت المقدس « 1 » ] . واللَّه أعلم . والأحاديث الصحيحة بصحة الإسراء قد جاءت من طرق كثيرة ، وقد رأينا أن نبدأ منها بأكملها وأجمعها ، وهو حديث ثابت البنانىّ عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه ، ثم نذكر زيادات عن غيره يتعين ذكرها . أما حديث ثابت البنانىّ « 2 » فهو مما رويناه بإسناد متصل عن مسلم بن الحجاج ، قال حدّثنا شيبان بن فرّوخ ، قال حدّثنا حماد بن سلمة ، قال حدّثنا ثابت البنانىّ عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل ، فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه » . قال : « فركبته حتى أتيت بيت المقدس ، فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فجاءنى جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ، فأخذت اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة ، ثم عرج بنا إلى السّماء ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : من معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا بآدم صلى اللَّه عليه وسلم ، فرحّب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بابنى الخالة عيسى بن مريم ، ويحيى بن زكريا صلى اللَّه عليهما وسلم ، فرحّبا بي ودعوا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ،
--> « 1 » التكملة من ابن سعد . القسم الأوّل من الجزء الأوّل ص 143 « 2 » الحديث في الشفاء 1 : 141 وما بعدها .